عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
31
معارج التفكر ودقائق التدبر
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) . ولمّا وصل كبراء مشركي أهل مكّة يومئذ إلى موقف إدبار المكابر المعاند المتولّي ، كان من المناسب الإعراض عنهم في الخطاب ، وإسماعهم بأسلوب المعرض عنهم ، لإشعارهم بأنّهم قد تحجّرت قلوبهم ، فمواجهتهم بالخطاب التكريميّ ، لا تلائم حالة نفوسهم ، لكن قد يلائم نفوسهم في الأساليب التربويّة الدّعويّة الإعراض عنهم ، مع متابعة إسماعهم ما هم له منكرون جاحدون . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) . صراط : فيها قراءتان كما سبق ، إحداهما بالصّاد ، والأخرى بالسّين ، وهما لغتان ، وقرأخلف عن حمزة باشمام الصّاد زاي ، وهو من اللّهجات العربيّة . الصّراط والسّراط : الطريق الواضح ، وقيل : سمّي سراطا لأنّه يسترط المارّة ، أي : يبتلعهم بيسر وسهولة ، دون تزاحم . مستقيم : أي : لا اعوجاج فيه . والمراد بالصّراط المستقيم ما جاء في الدّين الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ لعباده ، الشامل للعقائد الإيمانيّة ، والأخلاق ، وأحكام السّلوك المنظمة لمسيرة الإنسان في حياته ، من كلّ ما يعبد به ربّه ، في العبادات المحضة وفي غيرها ، الفرديّة ، والاجتماعيّة « 1 » . وجاء استخدام حرف الجرّ « على » في آية عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) للدّلالة على أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت على صراط اللّه في عقائده ،
--> ( 1 ) - انظر الملحق الرابع من ملاحق تدبر سورة الفاتحة حول ما جاء في القرآن من آيات فيها ألفاظ « سبيل - طريق - منهاج - صراط » .